العيني
36
عمدة القاري
ذكر الخمس ، لكنه يفهم من معنى الحديث ، وروى إسماعيل بن إسحاق من حديث ابن عيينة وحماد بن سلمة عن عطاء ابن السائب عن أبيه عن علي ، رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي وفاطمة : لا أخدمكما وأدع أهل الصفة يطوون جوعاً لا أجد ما أنفق عليهم ، لكن أبيعه فأنفقه عليهم . وبدل ، بفتح الباء الموحدة وفتح الدال المهملة وباللام : ابن المحبر ، بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة : مر في الصلاة ، والحكم : بفتحتين هو ابن عيينة ، وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وقال ابن الأثير في ( الجامع ) : إذا أطلق المحدثون : ابن أبي ليلى ، يعنون : عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وإذا أطلقه الفقهاء يريدون ابنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في فضائل علي عن بندار عن غندر ، وفي النفقات عن مسدد ، وفي الدعوات عن سليمان بن حرب . وأخرجه مسلم في الدعوات عن محمد بن المثنى وبندار وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن عبد الله بن معاذ عن أبيه وعن محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي . وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد به وعن حفص بن عمر عن شعبة به . قوله : ( ما تلقى من الرحى مما تطحن ) ، وفي رواية مسلم : ما تلقى من الرحى في يدها . قوله : ( أتى بسبي ) السبي النهب ، وأخذ الناس عبيداً وإماء . قوله : ( خادماً ) هو يطلق على العبد والجارية . قوله : ( فلم توافقه ) ، أي : لم تصادفه ولم تجتمع به ، وفي رواية مسلم : فلم تجده ، ولقيت عائشة فأخبرتها ، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم ، أخبرته عائشة بمجيء فاطمة إليها . قوله : ( فأتانا ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم ، والحال أنا قد أخذنا مضاجعنا . قوله : ( فذهبنا لنقوم ) ، أي : لأن نقوم ، وفي رواية مسلم : فذهبنا نقوم . قوله : ( على مكانكما ) ، أي : لا تفارقا عن مكانكما والزماه ، وفي رواية مسلم : على مكانكما ، فقعد بيننا . قوله : ( حتى وجدت برد قدميه على صدري ) وكلمة : حتى ، غاية لمقدر تقديره : فدخل هو في مضجعنا ، ولظهوره ترك ، وفي لفظ : وكانت ليلة باردة ، وقد دخلت هي وعلي في اللحاف ، فأرادا أن يلبسا الثياب ، وكان ذلك ليلاً ، وفي لفظ جابر : من عند رأسهما ، وأنها أدخلت رأسها في اللفاع يعني : اللحاف ، حياء من أبيها . قال علي : حتى وجدت برد قدميه على صدري فسخنتها ، وروى مسلم من حديث أبي هريرة : أن فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادماً وشكت العمل ، فقال : ما ألفيته عندنا ؟ قال : ألا أدلك على خير . . . ؟ الحديث . وفي ( علل ) الدارقطني : أن أم سلمة هي التي قالت لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم : إن ابنتي فاطمة جاءتك تلتمسك . . . الحديث ، وروى أبو داود ، وقال : حدثنا أحمد بن صالح ، قال : حدثنا عبد الله ابن وهب ، قال : حدثنا عياش بن عقبة الحضرمي عن الفضل بن حسن الضمري : أن أم الحكم أو ضباعة ابنتي الزبير حدثته عن إحداهما . إنها قالت : أصاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم سبياً ، فذهبت أنا وأختي فاطمة بنت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فشكونا إليه ما نحن فيه ، وسألناه أن يأمر لنا بشيء من السبي ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : سبقكن يتامى بدر ، ثم ذكر قصة التسبيح . قوله : ( ألا أدلكما على خير مما سألتما ؟ ) ويروى : سألتماه ؟ بالضمير ، وإنما أسند السؤال إليهما مع أن السائل هي فاطمة فقط ، لأن سؤالها كان برضاه ، فإن قلت : أين وجه الخيرية في الدنيا أو الآخرة أو فيهما ؟ قلت : فائدة الذكر ثواب الآخرة ، وفائدة الجارية خدمة الطحن ونحوه ، والثواب أكثر وأبقى فهو خير . 7 ( ( بابُ قَوْلِ الله تعالى : * ( فإنَّ لله خُمُسَهُ ولِلْرَّسُولِ ) * ( الأنفال : 14 ) . يَعْنِي لِلرَّسُولِ قَسْمَ ذَلِكَ قال رسوُلُ الله صلى الله عليه وسلم : إنَّما أنَا قاسِمٌ وخازِنٌ والله يُعْطِي ) ) أي : هذا باب في بيان معنى قول الله تعالى : * ( فإن لله خمسه ) * ( الأنفال : 14 ) . إلى آخره ، هذا اللفظ من قوله تعالى : * ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) * ( الأنفال : 14 ) . الآية ، بين الله تعالى فيها إحلال الغنائم لهذه الأمة من بين سائر الأمم ، والغنيمة هي المال المأخوذ من الكفار بإيجاف الخيل والركاب ، والفيء ما أخذ منهم بغير ذلك كالأموال التي يصالحون عليها ، أو يتوفون عنها ولا وارث لهم ، والجزية والخراج ونحو ذلك ، قوله : ( يعني للرسول قسم ذلك ) هذا تفسير البخاري قوله تعالى : * ( فإن لله خمسه وللرسول ) * ( الأنفال : 14 ) . قال الكرماني : يعني : للرسول قسمته ، لا أن سهماً منه له ، ثم قال : وقال شارح ( التراجم ) : مقصود البخاري ترجيح قول من قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يملك خمس الخمس ، وإنما كان إليه قسمته فقط . قلت : هذا الباب فيه اختلاف للمفسرين ، فقال بعضهم : لله نصيب يجعل في الكعبة ، فعن أبي عالية الرياحي : كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم